الشيخ السبحاني

388

بحوث في الملل والنحل

يلاحظ عليه : إذا أثبت كونه أفضل الصحابة ، فتقدّم المفضول على الفاضل قبيح عقلًا ، وبه ردّ سبحانه اعتراض بني إسرائيل على جعل طالوت ملكاً . قال سبحانه : « وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » « 1 » . وأمّا تسليم الإمام لعمل الصحابة فهو غير صحيح ، فقد اعترض على عملهم مرّة بعد مرّة ، ويكفي في ذلك خطبه وقصار حكمه وما نقله عنه المؤرّخون « 2 » . هذا وأشباهه قابل للإغماض ، وإنّما الكلام فيما نسب إلى الشيعة من النسب المفتعلة والأكاذيب الشائنة . وإليك نماذج من قذائفه وطامّاته في كتاب « الانتصار » : 1 - الرافضة تعتقد أنّ ربّها ذو هيئة وصورة يتحرّك ويسكن ويزول وينتقل ، وأنّه كان غير عالم فعلم . . . إلى أن قال : هذا توحيد الرافضة بأسرها إلّا نفراً منهم يسيراً صحبوا المعتزلة واعتقدوا التوحيد ، فنفتهم الرافضة عنهم وتبرّأت منهم . فأمّا جملتهم ومشايخهم مثل هشام بن سالم ، وشيطان الطاق ،

--> ( 1 ) . البقرة : 247 . ( 2 ) . لاحظ : الإمامة والسياسة : 11 لابن قتيبة وغيره .